القاضي التنوخي

167

الفرج بعد الشدة

54 أقوال في تهوين المصائب قال بعض عقلاء التجّار : ما أصغر المصيبة بالأرباح ، إذا عادت بسلامة الأرواح . وكأنّه من قول العرب : إن تسلم الجلّة فالسخل هدر « 1 » . ومن كلامهم : لا تيأس أرض من عمران ، وإن جفاها الزمان . والعامّة تقول : نهر جرى فيه الماء ، لا بدّ أن يعود إليه « 2 » . وقال تيمسطوس « 3 » : لم يتفاضل أهل العقول والدين ، إلّا في استعمال الفضل في حال القدرة والنعمة ، وابتذال الصبر في حال الشدّة والمحنة . وقال بعض الحكماء : العاقل يتعزّى فيما نزل به من المكروه بأمرين ، أحدهما السرور بما بقي له ، والآخر رجاء الفرج مما نزل به ، والجاهل يجزع في محنته بأمرين ، أحدهما استكثار ما أدّي إليه ، والآخر تخوّفه مما هو أشد منه .

--> ( 1 ) في معجم الأمثال للميداني 1 / 23 : ان تسلم الجلّة فالنيب هدر ، والجلّة : العظام من الإبل ، والنيب : النّاقة المسنّة ، يعني أنّه إذا سلم ما ينتفع به ، هان ما لا ينتفع به ، والسخل : ولد الشّاة ، والبغداديّون يسمّونه : صخل . ( 2 ) في البصائر والذّخائر 4 / 64 حدّثني بعض أصحابنا البغداديين سمعت شيخا من العامّة يقول لآخر : والك ، نهر جرى فيه الماء لا بدّ من أن يعود إليه ، فقال الآخر : والك ، حتّى يعود إليه ، ( تكون ) ماتت ضفادعه . ( 3 ) في ر وغ : سمسطوس ، وفي م : بطليموس ، والصحيح : ثامسطيوس : فيلسوف رومي ، ترجم له صاحب تاريخ الحكماء ص . 107 وذكر مؤلّفاته وقال عنه : إنّه كان فيلسوفا ، وكان كاتبا ليوليانوس المرتدّ عن النّصرانيّة إلى مذهب الفلاسفة .